العقوبات الاقتصادية لا تسقط حكومات عاقدة العزم على البقاء. نعم، في وسع العقوبات أن تفقر الشعوب، وأن تقوي الأجهزة الأمنية التي تسيطر على التهريب، لكنها لا تطيح بالحكومات.


يُعد أحد أبرز منظري التنمية المستدامة في العالم ومن أكثر الشخصيات تأثيرا في صياغة السياسات الدولية؛ حيث صنفته مجلة "تايم" مرتين ضمن أكثر 100 شخصية مؤث... رة في العالم. وهو اقتصادي أمريكي بارز، ومدير معهد الأرض السابق في جامعة كولومبيا، اشتهر برؤيته لمكافحة الفقر وتغير المناخ، وبرز كصوت نقدي للهيمنة العسكرية، مقدما رؤى استشرافية في كتابه "نهاية الفقر"، ومعالجا قضايا العولمة في "عصر التنمية المستدامة". نال جوائز مرموقة كجائزة "تانيي" ووسام "جوقة الشرف". وبصفته مستشارا لثلاثة أمناء عامين للأمم المتحدة، تصفه "نيويورك تايمز" بأنه أهم خبير اقتصادي في العالم، ليبقى المرجع الأبرز في الربط بين العدالة الاقتصادية والدبلوماسية الإنسانية الدولية.
العقوبات الاقتصادية لا تسقط حكومات عاقدة العزم على البقاء. نعم، في وسع العقوبات أن تفقر الشعوب، وأن تقوي الأجهزة الأمنية التي تسيطر على التهريب، لكنها لا تطيح بالحكومات.

يبدو أن السياسة الخارجية الأمريكية تُدار لخدمة “المجمع الصناعي العسكري” وشركات التكنولوجيا، لا لتحقيق السلام، وتُعدّ أوكرانيا وإيران نموذجين لصراع يهدف إلى الحفاظ على التفوق الأمريكي، وخدمة مصالح النخب.

ليس ثمة سبب عقلاني يدعو العالم العربي إلى أن يوكل أمنه إلى وصي بعيد، لا يُعتمد عليه ومنحاز. والسبيل إلى الأمام هو الوحدة العربية بدلا من التنافس على رضا واشنطن.

إن “إسرائيل الكبرى” لا تنقذ إسرائيل، بل تقتلها. فالاحتكاك الظاهر الآن بين ترمب ونتنياهو ليس سوى السطح. أما تحته فيكمن انهيار مكانة إسرائيل في أنحاء العالم.

يمكن إنتاج اتفاق “هيكلي”، بلغة تحفظ ماء الوجه بشأن استئناف الدبلوماسية، وإعلانات ضبط النفس النووي، وإشارات غامضة إلى الممرات الإنسانية للاستهلاك الإعلامي. تلك هي النهاية القابلة للتحقيق للحرب.

لا يسع الإمبراطورية الأمريكية أن تخرج منتصرة في حربها ضد إيران بتكاليف بسيطة. ما يمكن أن تستعيده، مع ذلك، بعض العقلانية. حان الوقت للولايات المتحدة لإنهاء عمليات تغيير الأنظمة والعودة للقانون الدولي.

عقدُ اتفاق دائم بين الولايات المتحدة وإيران هو آخر ما يريده نتنياهو. وهذا سينهي حلمه بإسرائيل الكبرى. ومع ذلك، هناك طريق للسلام وهو أن تواجه الولايات المتحدة الواقع.

إن ما نشهده اليوم يمثل تتويجا لخطة طويلة الأمد تهدف إلى الهيمنة على العالم العربي وغرب آسيا، وإقامة “إسرائيل الكبرى”، ومنع قيام دولة فلسطينية بشكل دائم.

لقد حان الوقت فعلا ليقول العالم “لا” حازمة للتوسع الإسرائيلي والنزوع لقرع طبول الحرب؛ فالجميع اليوم يدفع الثمن مع الكارثة الاقتصادية العالمية التي تتبدى فصولها جراء الهجوم الإسرائيلي الأمريكي.
