الدورة 30 لمهرجان الورد: أريانة التونسية تحتفي بالألوان والعطور
مهرجان الورد بأريانة، شمال تونس العاصمة، تظاهرة سنوية تُعدّ من أعرق المهرجانات الزهرية في البلاد. جولة مصوّرة في عالم الزهور والعطور والتقاليد، حيث يواصل الحرفيون إحياء التراث الزهري جيلاً بعد جيل.

أريانة .. مدينة الورود
منذ عام 1996، وفي شهر مايو/آيار من كل عام، تحتضن مدينة أريانة سنويا مهرجانا للورود حتى باتت تلقب بـ"مدينة الورود". يستقطب المهرجان عارضين للزهور ونباتات الزينة وورشات تقطير ماء الورد، المستخرج من "الورد الجوري" ذي الرائحة القوية، والمستعمل في العطور والتجميل والصناعات الغذائية.
ملتقى زهور العالم
يعرض المهرجان مشاتل من تونس وأخرى مستوردة من دول العالم، حيث يقبل التونسيون خلال هذه المناسبة على اقتناء الورود للاعتناء بحدائقهم في بلد يعرف بامتداد المناطق الخضراء على أراضيه.
التقطير.. حرفة تاريخية
على امتداد ثلاثة عقود، حافظ إسكندر بلغيث، أصيل نابل، على مهنة ورثها عن أجداده في تقطير العطرشية والزهر والفليو وماء الورد والنسري باستخدام "القَطَّار" الفخاري التقليدي. تستغرق كل حصة تقطير نحو 45 دقيقة. وبين معارض أريانة والكرم ونابل و"البلفيدير"، يتنقل إسكندر حاملا عبق المهنة.
رمز "بلاد الياسمين"
الياسمين، رمز تونس العطري ولقبها الشهير "بلاد الياسمين". يعود موطنه الأصلي إلى جنوب شرق آسيا قبل أن ينتشر في حوض البحر المتوسط ويستقر في الحدائق التونسية. يتميز بأزهاره البيضاء الفواحة التي تُستخدم في العطور والزينة، لكنه حساس للحرارة الشديدة والجفاف.
الفل.. رمز الأفراح
الفل هو أحد أنواع الياسمين، لكنه يختلف عنه في امتلاك أزهار أكثر امتلاء ورائحة أقوى. كما يميل للنمو كشجيرة صغيرة بدلا من نبات متسلق. وُيستخدم بكثرة في الزينة والعطور بفضل زيوته العطرية المميزة. لكن في تونس ينتشر في الأفراح في شكل عراجين صغيرة كعربون محبة واحتفاء.
التقطير .. مهنة تكافح من أجل البقاء
وسط روائح الزهر والعطرشية، تتمسك أسرة عزيزة عبيد بحرفة التقطير التي تزاولها بأريانة منذ أكثر من ثلاثة عقود. ورغم ارتفاع أسعار النباتات الموسمية وتقلبات المناخ التي أتلفت الأزهار ورفعت سعرها إلى حوالي 15 دولارا للكيلوغرام الواحد، تكافح العائلة لتأمين احتياجات حرفائها القدامى وتؤكد على أن التحدي الحقيقي ليس بلوغ النجاح، بل القدرة على المحافظة عليه وسط المنافسة الشديدة.
"النعناع" .. كنز الموائد
النعناع نبتة لا تغيب عن المهرجان الموسمي بأريانة. فهو لا يقتصر على كونه ذا رائحة منعشة تزين أكواب الشاي، بل يحمل بين أوراقه كنزًا من المركبات الطبيعية والزيوت العطرية. كما يتمتع بخصائص مضادة للأكسدة وبعض التأثيرات المضادة للميكروبات، ما منحه مكانة غذائية وطبية وصناعية واسعة في تونس.
إقبال ضعيف على الخزف التقليدي
سفيان، بائع أوانٍ وخزف تقليدي، يؤكد أن الإقبال هذا العام على المهرجان يبقى ضعيفاً مقارنة بالسنة الماضية، مرجعا ذلك إلى ضغط مصاريف عيد الأضحى وتراجع القدرة الشرائية. ورغم الصعوبات، يواصل سفيان منذ 26 عاما عرض منتوجاته بالمهرجان أملا في تحسن الإقبال خلال الأيام المقبلة.
"البيتونيا" .. جمال رقيق في مواجهة الحرّ
نبتة قادمة من أمريكا الجنوبية، تزيّن شرفات وحدائق تونس بأزهار ساحرة تتدرج ألوانها بين الوردي والأحمر والأبيض والبنفسجي. تنمو بشكل منخفض أو متدلٍ ما يجعلها مثالية للأحواض المعلقة وتنسيق المساحات الصغيرة. تحتاج البيتونيا لأشعة الشمس وتربة خفيفة جيدة التصريف ومناخ معتدل لتزدهر. لكن هذا الجمال الرقيق يظل هشًّا أمام الحر والجفاف، إذ يتراجع إزهارها مع ارتفاع درجات الحرارة وتزايد تأثيرات التغير المناخي.
"عرف الديك".. أناقة المخمل الملوّن
زهرة زينة آسرة للنظر، تتألق بأزهارها المخملية المتموجة التي تشبه عرف الديك، وتحمل الاسم العلمي "سيلوزيا كريستاتا". تتنوع ألوانها الزاهية بين الأحمر والأصفر والبرتقالي والوردي والبنفسجي، ما يمنح الحدائق حيوية لافتة. يتراوح ارتفاعها بين 23 و80 سنتيمترًا، وتزدهر في الأجواء الدافئة وتحت أشعة الشمس، حيث تكشف عن جمالها الكامل ولمعان ألوانها المميز.
من أمريكا إلى تونس .. الصبار يزدهر جمالًا
"صبار الزينة" نبات أصله من القارة الأمريكية، انتقل إلى تونس عبر التبادل التجاري الأوروبي، وازدهر في المناخ المتوسطي الحار والجاف. يُزرع في الحدائق والشرفات لتزيين المنازل. ويؤكد البائع محمد تزايد إقبال التونسيين عليه لصلابته وألوانه الزاهية، رغم المنافسة مع الياسمين والورد. تحرير: صلاح شرارة