شخصيتي والتغيير الذي أقوده
جاء موضوع اليوم الدولي للفتاة لعام 2025 بعنوان: «شخصيتي، والتغيير الذي أقوده: الفتيات في الصفوف الأمامية للأزمات»، بعد صياغته بالتشاور مع منظمات الفتيات، وشركاء الأمم المتحدة، وقبل ذلك كله مع الفتيات أنفسهن.
في ربوع العالم كافة، تنهض الفتيات لمواجهة أعظم تحديات العصر. ينظمن المبادرات في مجتمعاتهن، يجاهرن بالمطالبة بالعدالة المناخية، يرفعن الصوت لإنهاء العنف، ويُعدن رسم ملامح مستقبل يليق بهن. إنهن يطالبن بأن يُنظر إليهن لا بوصفهن مجرّد ضحايا للتحديات، بل بما هنّ عليه حقا وبما يقدمنه من حلول مبتكرة. ومع ذلك، كم من مرة تُهمل أصواتهن، ويُتجاهل فعلُهن، وتُهدر حقوقهن وتُركن احتياجاتهن جانبا.
وبعد مضي ثلاثين عاما على إعلان ومنهاج عمل بيجين، المخطط العالمي للمساواة بين الجنسين، يُحتفى باليوم الدولي للفتاة بوصفه دعوة جهرية إلى الاعتراف بهويتهن، والإصغاء إلى أصواتهن، واستكشاف ما يختزنَّ من طاقات لا تحدّها حدود.
فالفتيات لم يزلن ينتظرن عالما أفضل، بل هنّ اللواتي يبنينه.
دعوة إلى العمل
في هذا اليوم الدولي، قفوا إلى جانب الفتيات، واسندوا ريادتهن. إن أصواتكم مطلوبة كذلك.
- انشروا قصص الفتيات، واحتفوا بإنجازاتهن، واجعلوا أصواتهن أوسع صدًى.
- نادوا بالتغيير، وطالبوا بسياسات تكفل صون حقوق الفتيات وتتيح لهن تولي القيادة – اليوم وغدا.
- هيئوا فضاءات بقيادة الفتيات، وادعموا في مواقع تأثيركم فضاءات مأمونة تلتقي فيها الفتيات ليتعلمن، ويتبادلن التجارب، ويحصلن على السند اللازم.
- أسندوا أصواتكم إلى أصواتهن، وطالبوا بتمويل مخصص وبرامج تستجيب لاحتياجات الفتيات في أوقات الأزمات – بما يشمل الصحة والتعليم والرفاه النفسي والدعم للأمهات المراهقات.
فالاستثمار في الفتيات يعني بناء عالم مشبع بالأمل وأعدل وأكثر مساواة – للجميع.
تقرير «أهداف الفتيات: ما الذي تغيّر للفتيات؟»
بعد ثلاثين عاما على اعتماد منهاج عمل بيجين، أحرزت الفتيات تقدما في التعليم والصحة وميدان الحقوق، غير أنّ أوجه التفاوت ما زالت ماثلة. فما زالت الفتيات المهمشات يواجهن حواجز تعيق قدراتهن. ومن ثم، فإن تكثيف الاستثمار، وإزالة العراقيل، وتمكين الفتيات من الاضطلاع بدور القيادة أمور أساسية كي يتاح لكل فتاة أن تزدهر. ويتناول تقرير «أهداف الفتيات: ما الذي تغيّر للفتيات؟ حقوق المراهقات على مدى ثلاثين عاما» – الصادر عن يونيسف، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، ومنظمة بلان الدولية – ما تحقق من مكاسب وما بقي من تحديات تواجه الفتيات في العالم.
لمحة تاريخية
في عام 1995، وخلال المؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة في بيجين، اعتمدت الدول بالإجماع إعلان ومنهاج عمل بيجين، بوصفه المخطط الأكثر تقدما على الإطلاق للنهوض بحقوق النساء والفتيات. وكان أول إعلان دولي يشير صراحة إلى حقوق الفتيات.
وفي 19 كانون الأول/ديسمبر 2011، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار 66/170 الذي أعلن 11 تشرين الأول/أكتوبر يوما دوليا للفتاة، إقرارا بحقوق الفتيات وبما يواجهن من تحديات فريدة في شتى أنحاء العالم.
ويركز اليوم الدولي للفتاة على ضرورة التصدي للتحديات التي تواجههن، وتعزيز تمكينهن، وضمان تمتعهن الكامل بحقوقهن الإنسانية.
وللمراهقات حق أصيل في حياة مأمونة، وتعليم راسخ، وصحة سليمة، ليس في سنوات النشأة فحسب، بل طوال مسار نضجهن أيضا. فإذا لقيْن الدعم أثناء مرحلة المراهقة، فإنهن يمتلكن القدرة على تغيير وجه العالم – بوصفهن فتيات ممكّنات اليوم، ونساء عاملات، وأمهات، ورائدات أعمال، ومرشدات، وربات أسر، وقائدات في الغد. إن الاستثمار في إطلاق طاقات المراهقات يصون حقوقهن في الحاضر، ويَعِد بمستقبل أعدل وأزهر، يكون فيه نصف البشرية شريكا متكافئا في التصدي لتغيّر المناخ، والنزاعات السياسية، والنمو الاقتصادي، ومكافحة الأمراض، وضمان استدامة كوكبنا.
إن الفتيات يتجاوزن الحواجز التي تفرضها القوالب النمطية والإقصاء، بما في ذلك ما يُوجَّه إلى الأطفال ذوي الإعاقة وإلى الفتيات اللواتي يعشن في مجتمعات مهمشة. وبوصفهن رائدات أعمال ومبتكرات وصانعات حركات عالمية، فإنهن يُشيّدن عالما يعبّر عنهن ويلبّي تطلعات الأجيال المقبلة.
أما جدول أعمال 2030 للتنمية المستدامة وأهداف التنمية المستدامة السبعة عشر التي اعتمدها قادة العالم في عام 2015، فتمثل خريطة طريق إلى مستقبل يحقق التقدم المستدام ولا يترك أحدا وراء الركب.
ولا يُتصور بلوغ العدالة والإدماج واقتصادات منصفة وصون البيئة المشتركة، إلا بضمان حقوق النساء والفتيات عبر جميع الأهداف.
فانيسا ناكاتي وأثر أزمة المناخ على الفتيات
فانيسا ناكاتي، البالغة من العمر 25 عاما، ناشطة أوغندية في مجال تغيّر المناخ، ومؤسسة حركة انهضي في أفريقيا. ترفع ناكاتي صوتها في وجه أزمة المناخ، مبيّنة كيف تتقاطع مع قضايا الجنس والعرق، ولا سيما في أثرها غير المتكافئ على النساء والفتيات في القارة الأفريقية.


